الشيخ حسن المصطفوي
160
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أناس لغة في الناس وهو الأصل فخفّف . والأنيس : المؤانس وكلّ ما يؤنس به . والإيناس خلاف الايحاش ، وكذلك التأنيس . مفر ( 1 ) - الإنس : خلاف الجنّ . والأنس خلاف النفور . والإنسىّ منسوب إلى الإنس ، يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكلّ ما يؤنس به . والإنسىّ من كلّ شيء ما يلي الإنسان ، والوحشىّ ما يلي الجانب الآخر له . والإنسان قيل سمّى بذلك لانّه خلق خلقة لا قوام له إلَّا بأنس بعضهم ببعض . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القرب مع الظهور بعنوان الاستيناس ، في مقابل النفور والوحشة والبعد . وهذا المعنى محفوظ في جميع صيغ مشتقّاتها . وامّا ما ينفر فكالوحوش والحيوان ، وما لا يظهر ولا يستأنس فكالجنّ . وأمّا الرؤية والسماع : فليس مفهومها مطلقّ الرؤية والسماع بل بقيد الاستيناس والاختلاط . وكذلك الإنس والإنسان : فبملاحظة أنسه واختلاطه ، وهذا هو الفارق بين لفظ الإنسان والبشر وآدم . فباعتبار معنى الظهور في مفهومها : تستعمل في مقابل الجنّ : * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) * ، * ( إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) * ، * ( ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) * ، * ( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ ) * ، * ( جُنُودُه ُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) * ، * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ ) * . ولم تستعمل كلمة البشر ولا آدم في مقابل الجنّ أو الجانّ . وأمّا تقدّم الإنس على الجنّ أو تأخّره عنه : ففي كلّ مورد بحسبه من خصوصيّة في المورد أو في العمل أو خصوصيّة لكلّ واحد منهما ، تقتضي تقدّم واحد أو تأخّره . * ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ) * - 6 / 112 .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .